ترندات تيك توك في الأردن: لماذا يتفوق «Reali-TEA» على الإعلان المصقول؟

هاتف مسنود إلى فنجان قهوة، ومطبخ نصف مرتب، وصانعة محتوى تكلّم الكاميرا كما تكلّم ابنة عمها التي دخلت للتو. لا إضاءة حلقية، ولا شعار في الثانية الأولى. هذا هو الفيديو الذي ما كانت معظم العلامات التجارية في عمّان لتوافق عليه قبل عامين، وهو نفسه الذي ينصح تيك توك المسوّقين اليوم بصناعته.

باختصار: «Reali-TEA» هو الاسم الذي أطلقه تيك توك على أول ترنداته لعام 2026: جمهور يختار الفيديو اليومي الصادق على الخيال المصقول. وهو من أوضح ترندات تيك توك في الأردن التي تستحق التخطيط لها، في سوق بلغ فيه عدد هويات مستخدمي وسائل التواصل 6.80 مليون في أكتوبر 2025 (داتا ريبورتال، تقرير Digital 2026). وتدخله العلامة التجارية حين تعطي صانع المحتوى موقفًا حقيقيًا، لا نصًا جاهزًا.

ما هو ترند «Reali-TEA»؟

هو إشارة من تقرير TikTok Next 2026، توقعات المنصة السنوية للمسوّقين، المنشور في 14 يناير 2026. يلخّصه التقرير في جملة واحدة: «الخيال يتلاشى». أما النسخة الإقليمية الخاصة بالشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا وجنوب آسيا، كما نقلتها مجلة Communicate في فبراير 2026، فتقولها بوضوح أكبر: الجمهور هنا يفضّل المحتوى الصادق القريب منه على الكمال المصقول، ويتفاعل مع اللحظات اليومية غير المنقّحة أكثر من تفاعله مع الصور الحالمة.

الاسم تلاعب بكلمة «tea»، وهي في لغة الإنترنت الإنجليزية تعني «القصة الحقيقية». السلوك نفسه أقدم من الاسم بكثير. الجديد في 2026 أن المنصة ذاتها بدأت تطلب من المعلنين التوقف عن مقاومته.

لماذا ينجح الفيديو العفوي في الأردن؟

لنبدأ من حيث يوجد الأردنيون فعلًا. هذه أرقام الوصول الإعلاني لكل منصة في أواخر 2025 بحسب داتا ريبورتال:

المنصة الوصول الإعلاني في الأردن، أواخر 2025 التغير خلال العام
يوتيوب 6.80 مليون ارتفاع 5.4%
فيسبوك 5.55 مليون ارتفاع 3.7%
إنستغرام 4.55 مليون ارتفاع 16.7%
سناب شات 4.20 مليون انخفاض 4.1%
تيك توك (18 عامًا فأكثر) 2.34 مليون انخفاض 0.2%

المصدر: داتا ريبورتال، Digital 2026: الأردن. الوصول الإعلاني ليس عدد المستخدمين النشطين، والتقرير ينبّه إلى أن الانخفاض قد يعكس تنظيف الحسابات لا مغادرة الناس.

في هذا الجدول أمران يهمّان هذا الترند. إنستغرام هو الأسرع نموًا، بزيادة 650 ألف شخص في عام واحد. وسناب شات، المنصة التي بُنيت أصلًا للحظة غير الممنتجة، ما زال يصل إلى 4.20 مليون. أي أن الأسلوب اليومي ليس خاصية في تيك توك وحده، بل هو الطريقة التي يتحدث بها جزء كبير من الأردن مع نفسه على كل تطبيق يفتحه.

السبب الثاني هو الثقة. ففي التقرير نفسه يستشهد تيك توك بدراسة أُجريت عام 2024 على مستخدمين في الولايات المتحدة بالتعاون مع Ipsos، قال فيها 81% منهم إن تيك توك يريهم كيف تُستخدم المنتجات في الحياة الحقيقية. الناس لا يتجاوزون الإعلانات لأنهم يكرهون المنتجات، بل لأنهم يميّزون فورًا بين منتج وُضع في المشهد ومنتج استُعمل فيه.

الحرفة وراء العفوية

هنا الجزء الذي تتجاوزه تقارير الترندات، والذي سيعرفه صنّاع المحتوى جيدًا: «العفوية» أسلوب مُتقَن، لا غياب للجهد.

الفيديو الذي يبدو مصوّرًا بلقطة واحدة نادرًا ما يكون كذلك. صانع المحتوى اختار أي زاوية في الغرفة توحي بأن أحدًا يعيش فيها فعلًا، وأي جملة تفتح الفيديو كي تستحق الثانية الأولى الثانيةَ التي تليها، وأين يقطع كي تبدو الوقفة طبيعية، وأي كلمة باللهجة العمّانية تُنزل النكتة في مكانها. الإضاءة تبدو عشوائية لأن أحدًا قرر ذلك. إخفاء الجهد مهارة، وتكلّف ساعات لا يُفترض بالمشاهد أن يلاحظها.

ومشهد صنّاع المحتوى في الأردن يتحدث عن هذا علنًا اليوم. فقد جمع ملتقى Jordan Create في عمّان أكثر من 700 شخصية من صنّاع المحتوى والمسوّقين والوكالات والعلامات التجارية في 2026، وكان من جلساته «المحتوى القصير أم الطويل: من ينتصر؟»، وكلمة رئيسية عن علم الأعصاب وراء الاستمرار في المشاهدة: الخطافات والتشويق والمكافآت التي تُبقي المشاهد أمام الشاشة. هذه قاعة محترفين يناقشون منتجهم، لا أشخاص يكتفون بتشغيل الكاميرا.

كيف تدخل العلامات التجارية ترند «Reali-TEA» دون أن تفسده؟

أسرع طريقة لقتل الترند هي كتابة بريف له. ثلاث صفحات تطلب «لحظة عفوية وقريبة من الناس» ثم تذكر المنتج أربع مرات وتصرّ على الشعار في اللقطة الأولى، تنتج بالضبط الإعلان المصقول الذي وُجد هذا الأسلوب للهرب منه. يكتشفه الجمهور فورًا تقريبًا، وأول من يكتشفه متابعو صانع المحتوى أنفسهم.

ما ينجح بدلًا من ذلك:

  1. أعطِ موقفًا لا جملًا. «أختك تستعير المنتج دون أن تسأل» بريف. «قل إنه الأفضل في فئته» نص مكتوب.
  2. دع المنتج يظهر حين يظهر في الحياة الحقيقية. في المطبخ وسط الفوضى، لا على سطح نظيف في النهاية.
  3. حافظ على لهجة صانع المحتوى وإيقاعه. طريقته في الكلام هي سبب إصغاء جمهوره.
  4. اتفقوا على الحقائق لا على الصياغة. السعر والتوفر وأي ادعاء يجب أن تقف العلامة خلفه تدخل في البريف، أما الجملة التي تحملها فهي لصانع المحتوى.
  5. احكم عليه بما صُنع له. الفيديو اليومي يبني الألفة والثقة، وقياسه بمبيعات اليوم التالي هو الطريقة التي يُلغى بها أسلوب جيد لسبب خاطئ.

رأينا بوضوح: معظم الحملات «العفوية» الفاشلة تفشل في البريف لا في المونتاج. صانع المحتوى كان يعرف غالبًا ما الذي سينجح، وسلسلة الموافقات هي التي حذفته.

ولتجد صنّاع محتوى يناسب أسلوبهم اليومي علامتك، ابدأ من صفحتنا عن السوق الأردني ومن صنّاع المحتوى على قائمتنا.

متى سيبدو «Reali-TEA» مستهلكًا؟

كل ترند يحصل على اسم في تقرير تسويقي يبدأ بالشيخوخة يوم تتعلّم العلامات اسمه. والخطر هنا محدد: حين تنسخ كل حملة الهاتف المسنود والمطبخ الفوضوي، تصبح «العفوية» صقلًا من نوع آخر، ديكورًا مرتّبًا كي يبدو غير مرتّب. وسيلاحظ الجمهور ذلك أيضًا.

لكن السلوك الذي تحت الاسم سيعيش أطول منه. فالناس في الأردن كانوا يشاهدون أصدقاءهم وعائلاتهم وصنّاع المحتوى المفضلين لديهم يتحدثون بصدق إلى هاتف قبل أن يسمّيه تيك توك أي شيء. ما سيتعب هو التقليد، لا الصدق.

وإن أردت قائمة بصنّاع محتوى يجعلون اليومي يبدو سهلًا لأنهم اشتغلوا عليه طويلًا، أرسل لنا البريف وسنرد عليك بالأسماء خلال 24 ساعة.

ما لا يعرفه أحد بعد هو إلى أي حد يتسع «Reali-TEA»: هل يستطيع بنك أو شركة اتصالات أو شركة تأمين أن يتكلم بهذه الطريقة دون أن يبدو متنكرًا؟ وهل سيكافئه جمهور إنستغرام المتنامي بسرعة في الأردن كما يكافئه جمهور تيك توك؟ سنراقب البريفات بقدر ما نراقب الفيديوهات.

فهل ستسمح العلامات التجارية في الأردن لصنّاع المحتوى بأن يكونوا عاديين أمام الكاميرا، أم ستواصل الدفع مقابل صقل يتجاوزه جمهورها؟

عن رامي هريشمحرر، ماي إنفلونسرز

رامي هريش مدير تسويق واتصال يعمل في مجال التسويق عبر المؤثرين منذ عام 2018. كتب آلاف السكربتات لقصص وريلز صنّاع المحتوى في المنطقة، بهدف تطوير طريقة تقديمهم للمحتوى وتوسيع الجمهور الذي يصل إليه.

طبّق هذا عمليًا

احصل على قائمة مؤثرين مختارة لسوقك خلال 24 ساعة.

اطلب قائمتيراسلنا على واتساب